العلامة المجلسي
197
بحار الأنوار
إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " ( 1 ) قال : أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه ( 2 ) تبيين : " وقدمنا " أي عمدنا وقصدنا " إلى ما عملوا من عمل " كقرى الضيف ، وصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وغيرها " فجعلناه هباء منثورا " فلم يبق له أثر ، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة وهو الغبار " والقباطي " بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر ، وقد يضم لأنهم يغيرون في النسبة وفي المصباح القبطي بالضم ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الانسان والثوب وثياب قبطية أيضا بالضم ، والجمع قباطي انتهى وفيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق وخصه بعض المفسرين بالكفر ولا كلام فيه ، ولنذكر هنا مجملا من معاني الحبط والتكفير ، والاختلافات الواردة فيه : اعلم أن الاحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الاحباط في الطاعة والحبط والتكفير وإطلاقهما بهذين اللفظين ربما يساوقهما كثير من الآيات والاخبار ، وقد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة وغيرهم يقولون : بالاحباط والتكفير ، دون من سواهم من الأشاعرة وغيرهم ، وهذا على إطلاقه غير صحيح ، فان أصل الاحباط والتكفير مما لا يمكن إنكاره لاحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك ، فلابد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق فنقول : لا خلاف بين من يعتد به من أهل الاسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة ، وكل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك ، وأما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح ، فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الايمان يحبط الزلات ، فلا عقاب على زلة مع الايمان
--> ( 1 ) الفرقان : 23 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 81